الشيخ المحمودي

282

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أمامكم عقبة كؤودا ، ومنازل مخوفة لا بدّ من الممرّ عليها ، والوقوف عندها ؛ فإمّا برحمة [ من ] اللّه نجوتم من فظاعتها ، وشدّة مختبرها ، وكراهة منظرها ؛ وإمّا بهلكة ليس بعدها نجاة . فيالها حسرة على كلّ ذي غفلة ! أن يكون عمره عليه حجّة ، أو تؤدّيه أيّامه إلى شقوة . [ 684 ] - نثر الدرّ أبو سعيد الوزير منصور بن الحسين الآبي - نثر الدرّ - وخطب عليه السّلام لمّا ورد عليه خبر مقتل محمّد بن أبي بكر « 1 » ، وغلبة أصحاب معاوية على مصر ، قال بعد أن حمد اللّه : ألا إنّ مصر أصبحت قد فتحت ، ألا وإنّ محمّد بن أبي بكر قد أصيب رحمه اللّه ، وعند اللّه نحتسبه . أما واللّه إن كان لمن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ هدي المؤمن . إنّي واللّه لا ألوم نفسي في تقصير ولا عجز ، إنّي بمقاساة الحرب جدّ عالم خبير ، وإنّي لأقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم ، وأقوم فيه بالرأي المصيب معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ؛ حتّى تصير بي الأمور إلى عواقب الفساد ، وأنتم لا تدرك بكم الأوتار ، ولا يشفى بكم الغليل . دعوتكم إلى غياث إخوانكم ، فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ « 2 » ،

--> ( 1 ) وللخطبة مصادر كثيرة يجد الباحث بعضها في ذيل المختار : ( 294 ) من باب الخطب من هذا الكتاب : ج 2 ص 473 ط 1 . ( 2 ) الأسرّ : المصاب بالسرر وهو داء يصيب سرّة البعير .